عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2018, 01:30 AM   #4


الصورة الرمزية حبي ركاده
حبي ركاده متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2408
 تاريخ التسجيل :  Mar 2016
 أخر زيارة : اليوم (11:21 AM)
 المشاركات : 76,284 [ + ]
 التقييم :  5575
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
http://www14.0zz0.com/2018/02/14/06/395403218.gif
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: ليلة باردة (قصة)




أخذ التعب منه فاستأذن دون إكمال فنجان قهوته ..
رافقه أمجد الى الغرفة المخصصة للضيوف..
كانت افكاره تتلاطم كأمواج البحر الى الحد الذي منعه من التركيز عما كان يتحدث به أمجد..
امجد: أرى أن التعب قد أخذك من نفسك ..
أومأ اليه بالايجاب وبابتسامة عبثاً حاول تدارك الغصة المنسدلة من عينيه..
كـ جندي مهزوم يحاولً اشغال عدوه بما تبقى له من عزم
والأهم اقناع نفسه أنه (ضحية)..

ولكن أمجد ليس عدوه..!

..

أتراها مشاعره أصبحت من التمرد مايجعله يلفظها بالتردد..أو لبس قناع لم يعتاده..!

اتكأ على الوسادة وأخذت نظراته تتسابق في تفحص سقف الغرفة..الطاولة..الستائر التي لاتكاد تخفي زجاج النافذة الذائبة تفاصيل ماخلفها بقطرات المطر الصافية..!

.
.
وفي الصباح خرج وأمجد في طريقهما الى شركة الاعلانات حيث سيعمل سامي بديلاً عن مصممٍ آخر..
أعجبه المكان كذلك الوظيفة سيما أنها ستحقق ماكان يبتغيه في أن يدخل مجالاً أوسع يُسخِّر فيه كل امكانياته وخبرته للتنافس في حلبة الطموح
أخذ يحصي بعضاً من الأُمنيات التي لم يسمح له الظرف في تحقيقها..
في حين توزعت نظراته على وجوه من حوله هذا التناغم اللوني الجميل على الجدران والاثاث وكل شئ كان يوحي بالفن
أجواء أحبها منذ أول اجتياح لعالمٍ يجهله بنفس القدر الذي يحب الغاية التي أوصلته اليه..!
..

وفي طريق العودة تبادلا أحاديثاً شتى منها ما أعاده الى الماضي بلحظاته الجميلة التي أصبحت مجرد ذكرى يلوذ بها حين يعصف به الحرمان..
وكل تلك الصور تمر من امامه لاهثةً لتعبر كما الأشجار على جانبي شارع ( فينيتو)العريق ..الذي لم يمنعه انصاته لأحاديث أمجد من أن يتجول بعينيه في كل أرجاءهذا الترف الاخاذ..
في هذه الاثناء كانت السيارة تشق طريقها الضبابي نحو الفندق..
....


لم يكن ليومه أن يمر دون اشراقة وجه امجد بابتسامته الصافية وبأحاديثة الشيقة الطويلة..والتي غالباً ماتتخللها دعوته لبيته..لينتهي الكلام عند ثغر ليلى..حيث لايجد سامي سوى الصمت في حضرة جبروت هذا الدفء..!
....


مرت الأشهر كثيفة بتفاصيلها بطيئة ومتواطئة مع الشوق..والحنين..
متشبثةً لحظاتها بأطراف طيفِ ليلى خيالاً أو حقيقة..
ولم يملك سوى أن يهش عنه الأفكار ..خشيةَ أن يفتضح أمرُ هذه الرِبكة ..لصديقه ..
..

وفي احدى السهرات في بيت أمجد..

(لدي دعوة من احد تجار الخشب بأسعار اقل كلفة من الخشب الايطالي..
وهو مانحتاجه لتطوير مصنع الاثاث..بالدمج بينَ نوعي الخشب..)
كان أمجد يتحدث وفي فمه قضمة من قطعة الكيك لم تمنع حركة شفاهه في تفادي تناثر بعضها على ياقة قميصه..
ناوله سامي كأس الماء..مبتسماً ..ثم عاود الانصات وهو يرنو اليه بالايجاب دون ان يناقشه في التفاصيل..
سامي: ومتى قررت السفر
أمجد: بعد غَد..
وفي هذه الاثناء نهض أمجد متعذراً بتغيير قميصه..بعد أن تلوث ببقع كريما الشوكولا..
..
ساد الصمت تلك اللحظات التي جمعته بليلى في الصالة..
حتى بادرت ليلى بالحديث في محاولة منها شق هذا الجدار بينها وبينه..

-تفضل ..مدت يدها اليه .. بكوب الشاي..
تناوله سامي منها بشئ من الارتباك..زاد من نبضات قلبه هذا التصرف الغير عفوي..حينما لامست بطرف سبّابتها ظهر كفه وبحركة لاتخلو من الشوق..
تمنى ان يستقر الوقت بين يده وسبابتها دون الولوج نحو فراغٍ يحدثه الواقع..على أثرِ حياء..!
..

مضت أيام منذ تلك الليلة وهو دائم التفكير بعيداً عن صوت العقل..قريباً من غمزات القلب ..يسابقُ ريحَ الشتات وهو مدركٌ انه فرحٌ مؤقت ..
سافر أمجد فكان لابد ان يضع مسؤلية ليلى على عاتق سامي خلال فترة غيابه ..ودون تردد وبعزم السعادة لم يدع فرصة تمر دون ان يملأ فراغات الوقت بزيارة مغلفة بعفوية كاذبة..
كانا وبعد كل لقاء..تستدرجهما الشمس نحو آفاق النهار حتى امتلاء النور بنوايا العتمة..ليأتي المساء معانقاً خَد التعب..
وينتهي اليوم عند عتبة باب ليلى حيث يودعها سامي قبل أن يعود للفندق..
مرت الأسابيع كقبلِ الشمس على وجنات الأرض..سريعة،ثمينة،توازي الفرح وتستقيم الأحلام لتمنح الخيال لذة الجنون دون كبح جموحِ الأماني..
ينفثان الشوق الصامت على أرصفةِ التيه يسيران دون وجهة عالقان بطرف غيمة ولا توحُد الا بقلبيهما
وعينا ليلى أجمل من أزقة روما ومقاهيها العريقة وأنهرها وضواحيها المعطرة بزهوٍ عتيق..لم يظن أن جمال المدن قد يركعًُ خجلاً عند فتنة (أُنثى)..
بدأ يستشعر ميول ليلى الى جره نحو شبقٍ مقصود.. ..وغمامات العطر الفواح قد تملأ رئتيه برغبة أثقلت قلبه بصخبها..وفرط انحرافها نحو (حلم)..ان يأخذها بين ذراعيه دون ادراك أنهم على أرضٍ يحكمها واقع ..
ودون أن يسمع صراخ ضميره الملطخ بتوبةِ الوفاء..
بدأت رغباته ترنو نحو الضوء بتكاثف السُبُل وتفنن الخيال في نسجها..بأنامل ليلى (الممتلئة بالحرمان)
فتارة يستشعر الدفء وهي تناوله فنجانه المعتاد كل صباح..لتدس اليه حمماً من لهيب الشوق..ويغرق ويغرق ويخشى الزلل..
وأُخرى بصقيعِ عنقها المتهاوي تعباً ذات مساء على ظهر الكرسي..تطلبه قبله..!
.
.

- ليلى.. تمني شيئاً..وقبلها اغمضي عينيك..
(همس اليها وهو يدس قطعة نقود معدنية بين أصابعها)..

أغمضَت عينيها وتماهى صوت خرير الماء من (نافورة تريفي) قبل أن يذوب كقلبه في بركة الأُمنيات..
تمتمت بشفتيها..المكتنزتين..وأعقبتها بقبلة على وجه قطعة النقود..قبل ان تقذفها لتستقر بين القطع الأُخرى في قعر البركة..
لم يشأ ان يترك أناملها المتشبثة بيده الأُخرى حتى انسابت اصابعه تسرح خصلات شعرها المنسدلة على جانبي عنقها..ولازالت تتلذ بإغماضتها المفتعلة..التي فتحت في قلب سامي الف باب لتهرع رغباته المجنونة وتنحسر على شفتيه يودعها بقبله بين عنقها والترقوة..!
فتحت عينيها وتعلق فرحها على طرفي ابتسامة..
- وماذا اذاً..؟
(همستها وهي تميل برأسها غنجاً..وفي عينيها وهجٌ سيأفل إن لم يستكمل رحلته نحو قلبها ولو بعد حين..)
توقف قلبه للحظة وهو يلملم ابتسامتها بعينيه..ليعود اليه النبض بعد زفير الدهشة..
اخذ بأناملها ليودع قبلة على راحة كفها..وأخرى بعينيه على وجهها العذب..وكأن حواسه تجمعت بمجملها على اعتابِ الحقيقة...يريدها..!
..
ثم سحبته من يديه لتركض بثقة الفائز بكنزٍ ثمينٍ ..
فأمسك بخصرها ورفعها على كتفه ليتدلى رأسها على ظهره وهي تضحك ،تصرخ وتضربه بقبضة يدها..مجنون..مجنون
تلاشى صوتها وظلالهما اللاهثة نحو أُفق الفرح بين زحمة العابرين..
.
.


 
 توقيع : حبي ركاده



رد مع اقتباس