عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2018, 01:30 AM   #5


الصورة الرمزية حبي ركاده
حبي ركاده متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2408
 تاريخ التسجيل :  Mar 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:47 PM)
 المشاركات : 77,573 [ + ]
 التقييم :  5585
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
http://www14.0zz0.com/2018/02/14/06/395403218.gif
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: ليلة باردة (قصة)



مرا بقرب أحد البارات الصاخبة بأضواءها..
-ليلى: سامي..هل لنا ببعض الجنون..؟
(وكمن ينوي قضاء كل الوقت المتاح قبل أن تنهمر على رأسها فوضى الاستهانة برغباتها ..حين عودة امجد..!)
ابتسم سامي على مضض وبتردد كان يحاول ارضاءها بأي السبل..
ثم قليل من النبيذ يضمن كتم الضمير التائه وسط هذا الضجيج والصخب الماجن..!
.
.
كان بداخل رأسه صوت متقطع مع نحيب السخط ،صوتٌ يشجب،يصفر في صدره حتى يكاد أن ينخره..
تتوهج الأضواء على خصر ليلى المتمايل بجنون لم تكبح تدفقه ..وهي تتراقص وسط حشدِ السكارى وأعينهم تلتهم الجسد الغض..والملامح الفاتنة..
نهض باتجاهها قبل أن تبتلعه هوة الخدر وشؤم النداءات..
سحبها من يدها وخرج مسرعاً..
لم يكن بإمكانه السيطرة على جسده الثَمِل سوى عقله..!
- ليلى كفى جنوناً ..هيا لنذهب...
قاسمه المطر عناق كتفيها في محاولة منه لجرها الى داخل سيارة الأُجرة..
وانطلقا نحو بيتها..
..
لم يكن أكثر منها قوةً ووعياً..لكن عقله وقلبه مرآة الندم..وجب عليه الحفاظ على وعده..لأمجد..
كل هذه الأفكار كانت كفيلة لأن تجعل خطواته أكثر ثباتاً دون الترنح ..وهو يحملها نحو الأريكة..
فنجاني قهوة وأعود..همس قرب اذنها..
- ليلى: انا بخير سأجهزها بنفسي..
ثم نهضت واتجهت للممر المؤدي الى المطبخ رغم محاولات سامي لإرغامها أن تريح جسدها المنهك..وفشله في هدهدة تمردها هذه الليلة..
..
جلس ينتظرها وشئ من الخدر بدأ يدب في مفاصله..ذراعيه وقدميه..ورأسه مروراً بعينيه..
حتى بدت الستائر غيمات بنية اقرب للضباب..
فرك عينيه دون جدوى حاول لملمة بصيصٍ من النور ليستجمع صورة ليلى القادمة بظلها نحوه..
- احتاج للنوم ..
(كان صوته يتضخم بداخله وشعوره بارتداده مرعب..)
- ليلى: حسناً ساعدني ..لتقف..
طوقت اسفل ظهره بذراعيها الرقيقتين..ومضيا بخطوٍ يتعثر ..
وعلى سرير المخمل الأسود خلعت له حذاءه..وهي تتحس اصابع قدميه الباردتين..
ثم بدأت بفك ازرار قميصه لتشهق أنفاسه في حيزٍ أوسع من قيد الغثيان..
لم يكن يعي سوى عطرها يسري على خديه واحساس عبثاً يحاول مقاومته يرنو من شفتيه ..على عنقه ،ذراعيه،صدره
انحسرت كل التفاصيل،ملمس الوسادة،الشرشف الناعم تحت جسده يتماوج كمياه المحيط،وصورة أمجد الشاخصة على الجدار.كلها ذابت في أنفاس ليلى يخالطها لهيب رغبة تمضي قدماً دون توقف..ووجها القريب الى الحد الذي لايستطيع تمييز ملامحه..
كنت تشد بجسدها على جسده تسحقه بتأوهاتها المشحونة بالاغراء..
وغمغمة لايكاد يسمع منها سوى أنين تلاشى شيئاً فشيئاً..
ثم يسقط كل شئ في شرك العتمة وقرع خفيف على جدران عقله..بصدى يوقظ حواسه..
وضميرٍ أخرس..!
.
.
استفاق على رنين جواله الملقى على المنضدة قرب السرير..
استجمع قواه لينهض ممسكاً برأسه بين كفيه ..
تفحص التفاصيل حوله..
حذائه،ملابسه الملقاة على البلاط،وجهه في المرآة المقابلة....وليلى..!
كانت عارية كالفجر طرية غارقة في المخمل الوثير..تضاربت أفكاره وانتهت بأن ضرب رأسه بقبضته....لا...صرخ ونهض كمن نهشته خطيئة مُررَت من خلف ضميره المثقل بالذنوب..
كانت صرخته كفيلة بايقاظ ليلى من جبروت النشوة..من امتزاج الغفوة بدفء الشبق..
- سامي سأشرح لك كل ماحدث انتظر..سامي...
(صاحت وهي تمسك بمعصمه..متوسله..أن يسمعها..دون جدوى)

.
.
خرج مسرعاً لوَّح لسيارة اجرة استقلها وهو يلملم اطراف معطفه يقي صدره من من رذاذ المطر والأهم..من صقيعِ الندم..!
بدأ يستجمع أفكاره..بلاجدوى..ماكان يتعبه أنه لم يعي ماحصل كل شئ مر بسرعة ..
مَد يده الى جيبه ليسكت رنين الجوال المزعج..
انه امجد..
عضَّ شفتيه بقسوة..وكأنه يسكب في جوفه ناراً عَله يتطهر ..
-أهلا أمجد...
(رد عليه وبصوت لايخلو من الارتباك،التردد..كمن يعبر غابة كثيفة العتمة..يرجو بصيصَ نورٍ ينسدل من السماء..!)
(نحن نواري اخطاءنا عندما نعلن افلاسنا من التبريرات ..فمواراة الخطأ جزءٌ من محاولةِ تصحيحه..)
لم يكن يعلم ماحصل..بالضبط..!
- مابك..!
(جاءه صوت أمجد مبتسماً..وكأنه أمامه..)
وأردف ... اتصلت عليك مرتين ولم ترد اقلقتني هل انت بخير..وليلى..؟
- سامي:
نحن بخير امجد لاتقلق..متى موعد وصولك..؟
- أمجد: غداً كان من المفترض نهار أمس لكن تأخرت لاستكمال بعض الامور..
.

..ماذا لو كان أمجد موجوداً ليلة امس..
هل كان القلب سيمارس فرديته العابثة برغبات متمادية..؟
هل كان سيضطر لإخماد جنون ليلى بفتاتِ رضا آلت بهم نحو هاوية (خطيئة)..؟
هل كان سيفقد طمأنينته كما حاله الآن..؟
والأهم..هل سيكون شعوره مختلفاً بوجود أمجد..دون التعايش مع شبقٍ تعملق بداخله في ظل أجواء (العبث)..؟
..

كان لانقطاع الخط أثر الشهيق بالنسبة لسامي..حيث أن الحديث فيما لو استمر لبدا واضحاً جداً تلعثمه وشتات كلماته دون وجهة ثابتة..
اغلق جواله ودسه في جيب معطفه..واخذ يلملم بعض الهدوء من تفاصيل السماء الملبدة بغيمات رمادية..
فتح زجاج النافذة ليتنشق رائحة الزهور الفواحة من ساحة نافونا الشهيرة بمحلات الورود..
شهقَ أنفاسه وملأ صدره بربيعٍ ماطر..
في حين شقت السيارة طريقها نحو الفندق..
...
حالما دخل غرفته رمى كل شئ بفوضى التعب،كان قلبه منخوراً وصفير رياح الغربة بات اكثر قساوةً في صداه المنعكس على جدران روحه الخاوية..
ترك أفكاره على الطاولة متشبثه بمعطفه وأفرغ رأسه من كُل الصدأ حين تركه تحت صنبور الماء البارد..ينساب على على عينيه ووجهه..وعنقه..
وفي محاولة لسد ثغرات رأسه ..هَمَّ بتجهيز فنجان قهوة ليجد ان البن قد نفذ..
غيّر ملابسه ليخرج لاحتساء بفنجان قهوة في المقهى المجاور للفندق..
قُرِع الباب في نفس اللحظة التي ادار بها مقبضه..
-ليلى..!
كانت ملامحها تلملم بعضها لتخرج بابتسامة تخفي خوفاً،ومحاولة اثبات العكس أظهرتها بقناعٍ تطفل عليه المطر ليسيل قطراتٍ سوداء رسَمَت تحت عينيها بقعاً خالطتها الدموع..
- أريد التكلم معك...
(خرجت الكلمات من ثغرها المرتجف..شاحبة لاتعرف وجهتها)
-سامي:لامجال لدي الآن..
-ليلى: لن اسرق من وقتك الكثير..
أومأ اليها بأن تسبقه..
وبخطوات تنسل نحو المقهى القريب..تبادلا الصمت ..
مرت قائق دون أن ينطق أي منهما مابقلبه ،
أعرف انك غاضب ولا ادري لأي حد..ولكن لم يحدث بيننا شئ...
كانت تتحدث وهو يقرأ حجم الخطيئة ،وماحدث من رعشةٍ شفتيها..وشتات نظراتها على كل ملامحه..
كمن يلملم ردة فعلٍ منتظرة....
أشاح عنها وجهه،وكبح جمر الكلام بماء الشرود..
لكن مشاعره تمتدُ كأذرعٍ خَفية..تتلمسُ وجهها الفاتن..وهو يتنهد بارتياح..وعبثاً يبحث عن الدفء في كلماتها الضائعة.. بعدان كان الحب اسطورة بالنسبة له تنبثق من خمرة عينيها..

وصدى صوتها المفعم باللوعة يتلاشى رويداً..لتأخذه أفكاره بعيداً..
ليلى لغزه العذب.. التي اعتادها خجولة لاتداهن ولاتتقن سوى لغة الريح والمطر.
كيف للحرمان أن يزرع عبث السنين القاحلة..على مبسمِ الخشية وأملِ النوايا الطاهرة..؟!
-سامي؟!
أفاق على قبضة أصابعها وهي تحتضن يده..
انتشل يده من يدها التي زادت من ضغطها عليها وقد استنزفت كل محاولات الايقاع به من جديد..
دس يده بين معطفه وصدره والف حكاية خيبة نَبَتَت بين أصابعه..
أخرج بضع قطع معدنية ثمن القهوة..تركها على الطاولة ومضى..
حيث أفق الحقيقة..بلاحدود..كالبحر واليقين،،-
-.
.
..


 
 توقيع : حبي ركاده



رد مع اقتباس