المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيوع الحقد والبغض


سلطان الزين
04-22-2026, 01:02 AM
شيوع الحقد والبغض
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي

شيوع الحقد والبغض

يكثر بين الناس هذه الأيام التناحر والتباغض والقطيعة لأتفه الأسباب، وقد تجد القطيعة بين أقرب الناس بين الأب وابنه، وبين الأخ وأخيه، وبين الجار وجاره، وبين الزوج وزوجه، وبين الأقران، وبدون شك أن شيوع ذلك وانتشاره له ضرر كبير جداً على الأفراد والمجتمعات والأمم، فيصبح كل شخص من هؤلاء مشغولاً في ليله ونهاره للوقوع بمن حصل بينهما خلاف للنيل منه.

وقد تعذر عوام الناس وجهلاءهم من انتشار هذه الأخلاق الذميمة بينهم، ولكن أن تجد هذا الداء فاشياً بين المتعلمين على مختلف مستوياتهم، بل قد يكون بين طلاب العلم الشرعي، فنسمع ونرى ألواناً من التناحر والنيل من أعراض بعضهم البعض لحظوظ دنيوية وأمور تافهة.

لقد حرص الإسلام على التآخي بين المسلمين وتصفية القلوب من الغل والحقد والبغض، لأجل تماسك المجتمع وتلاحمه وتقوية أركانه، لأن المجتمع الذي يكثر بين أفراده التناحر، ينصرف الناس فيه عن العمل والإنتاج إلى الدسائس وإيقاع كل شخص بالآخر، وربما لأتفه الأسباب، المهم الانتصار لحظوظ النفس.

وفي الحديث الشريف عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ ".[1]

قال ابن رجب رحمه الله: إن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض، فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى أصل واحد ورجل واحد، فكذلك المؤمنون وإن تعددت أشخاصهم فهم يرجعون إلى أصل واحد، وتجمعهم أخوة النسب إلى آدم ونوح، وأخوة الإيمان.[2]

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ, وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا, وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) [3].

لقد جاءت الشريعة الإسلامية بأكمل تشريع في ترابط وتعاضد المسلمين بعضهم ببعض؛ لأن صفاء القلوب وسلامة الصدر بين الناس في المجتمع الواحد سر عجيب في توحيد الصفوف وتكامل الرؤى والأفكار للرقي بالمجتمع المسلم، ولمواجهة التيارات والعدوات التي تتربص بالإسلام وأهله.


[1] البخاري، صحيح البخاري، كتاب: الصلاة، باب: تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، حديث رقم: 289.
[2] ابن رجب، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، حديث رقم: 2266.
[3] البخاري، صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، حديث رقم: 5604.

ريم الغلا
04-23-2026, 07:20 AM
اشكر ك علي روعة ماقدمت واخترت

ريماز
04-23-2026, 07:27 AM
سلمت يمناك

ثامر الشمري
04-23-2026, 07:43 AM
شكرا على الموضوع

رهف
04-23-2026, 08:03 AM
سَلِمت الأنَامل المُتألِقة لِروعة طَرحها
دَام الحضُور والعطَاء

حكيمة العصر
04-23-2026, 09:16 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

عطر البنفسج
04-24-2026, 03:25 PM
سلمت آناملك آلمتألقه لروعة طرحهآ.. ودي لك ولروحك ,,~

سلطان الزين
04-24-2026, 06:05 PM
كل الشكر لمروركم العطر