![]() |
غسل الجنازة
الفرع الأول: صفةُ غُسلِ المَيِّت
المسألة الأولى: تجريدُ الميِّتِ مِن ثيابِه يُسَنُّ تجريدُ الميِّتِ من ثيابِه، وهو مذهَبُ الجمهورِ: الحَنفيَّة (1) ، والمالِكيَّة (2) ، والحَنابِلَة (3) . الأدلَّة: أوَّلًا: من السُّنَّة عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت: ((لَمَّا أرادوا غُسلَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قالوا: واللهِ ما ندري: أَنُجَرِّدُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم من ثيابِه كما نُجَرِّدُ موتانا، أم نُغَسِّلُه وعليه ثيابُه؟ )) (4) . وَجهُ الدَّلالةِ: دلَّ قولُهم: أَنُجَرِّدُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مِن ثيابِه كما نُجَرِّدُ موتانا؛ أنَّ عادتَهم كانت تجريدَ موتاهم للغُسلِ في زَمَنِه صلَّى الله عليه وسلَّم (5) . ثانيًا: لأنَّ ذلك أَمْكَنُ في تغسيلِه (6) . ثالثًا: لأنَّ ذلك أبلَغُ في تطهيرِه (7) . رابعًا: لأنَّ ذلك أَصْوَنُ له مِنَ التَّنجيسِ (8) . المسألة الثانية: سَتْرُ عورةِ المَيِّت يجبُ سَتْرُ عورةِ المَيِّتِ عند الشُّروعِ في غُسلِه، ولا يجوزُ النَّظَرُ إلى عَورتِه. الأدلَّة: أولًا: من السنَّةِ عمومُ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِي رَضِيَ اللَّهُ عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا ينظُرُ الرَّجُلُ إلى عورةِ الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلى عورةِ المَرْأةِ )) (9) . ثانيًا: من الإجماع نقَلَ الإجماعَ على وجوبِ سَتْرِ عَوْرَتِه، وحُرمَةِ النَّظَر إليها: ابنُ عبدِ البَرِّ (10) ، وابنُ قدامةَ (11) ، والحطَّاب (12) . المسألة الثالثة: عَصْرُ بَطْنِ الميِّت يُشْرَعُ أن يعْصِرَ الغاسِلُ بَطْنَ الميِّتِ عصرًا رفيقًا، ثم يَلُفَّ على يَدِه خِرقةً فيُنْجيه بها، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (13) ، والمالِكيَّة (14) ، والشَّافعيَّة (15) ، والحَنابِلَة (16) . وذلك للآتي: أولًا: ليُخْرِجَ ما في بَطْنِه من نجاسةٍ (17) . ثانيًا: حتى لا يَخْرُج بعد ذلك فيُلَوِّث الكَفَن (18) . ثالثًا: يَعْصِر بطنَه عصرًا رفيقًا؛ لأنَّ المَيِّتَ في محَلِّ الشَّفَقة والرَّحمةِ (19) . رابعًا: يلُفُّ على يَدِه خرقةً حتى لا يَمَسَّ عَوْرَتَه؛ لأنَّ النَّظَرَ إلى العورةِ حرامٌ؛ فاللَّمْسُ أَوْلى (20) . المسألة الرابعة: نيَّة الغُسلِ لا تجِبُ النيَّةُ في غُسلِ المَيِّت، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنفيَّة (21) ، والمالِكيَّة (22) ، والشَّافعيَّة (23) ، وروايةٌ عن أحمدَ (24) ؛ وذلك لأنَّ القَصْدَ التنظيفُ، فأشْبَهَ غَسْلَ النَّجاسَةِ (25) . المسألة الخامسة: مَسْحُ أسنانِ المَيِّت ومِنْخَريه وتنظيفُهما يُسْتَحَبُّ أن يمسَحَ الغاسِلُ أسنانَ الميِّتِ ومِنْخَرَيه وينظِّفَهما (26) ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (27) ، والمالِكيَّة (28) ، والشَّافعيَّة (29) ، والحَنابِلَة (30) . الأدلَّة: أولًا: من السُّنَّة عن أمِّ عطيَّةَ نُسيبَةَ الأنصاريَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عنها، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لهنَّ في غُسلِ ابنتِه: ((ابدأْنَ بمَيَامِنِها ومواضعِ الوُضوءِ منها )) (31) . ثانيًا: من أجل إزالَةِ ما يُكْرَه ريحُه أو رُؤْيَتُه (32) . المسألة السادسة: تَوضِئَةُ الميِّت يُسَنُّ أن يُوَضِّئَ الغاسِلُ المَيِّتَ في أوَّلِ غَسَلاتِه؛ كوضوءِ حَدَثٍ، باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (33) ، والمالِكيَّة (34) ، والشَّافعيَّة (35) ، والحَنابِلَة (36) . الأدلَّة: أوَّلًا: من السُّنَّة عن أمِّ عطيَّةَ رَضِيَ الله عنها، قالت: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهنَّ في غُسْلِ ابنَتِه: ((ابدَأْنَ بِمَيامِنِها ومواضِعِ الوُضوءِ منها )) (37) . ثانيًا: لأنَّ الوضوءَ يُبدَأُ به في غُسْلِ الحيِّ، فكذلك الميِّتُ (38) ، فهو سنَّةُ الاغتسالِ في حالة الحياةِ، فكذا بعد المماتِ؛ لأنَّ الغُسْلَ في الموضعيْنِ لأجْلِ الصَّلاةِ (39) . المسألة السابعة: غُسلُ الميِّت بالسِّدْر يُغَسَّل الميِّتُ بماءٍ وسِدْرٍ (40) ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (41) ، والمالِكيَّة (42) ، والشَّافعيَّة (43) ، والحَنابِلَة (44) . الأدلَّة: أوَّلًا: من السُّنَّة 1- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((أقبلَ رجُلٌ حَرامًا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فخَرَّ مِن بَعيرِه، فوُقِصَ وَقْصًا، فمات، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: اغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ وأَلْبِسوه ثوبَيْهِ، ولا تُخَمِّروا رَأْسَه؛ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ يُلَبِّي )) (45) . 2- عن أمِّ عطيَّةَ الأنصاريَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت: دخل علينا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين تُوفِّيَتْ ابنَتُه، فقال: ((اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثَرَ من ذلك إنْ رَأَيْتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافورًا- أو شيئًا من كافورٍ- فإذا فرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي )) (46) . ثانيًا: لأنَّ المقصودَ من الغُسْل التنظيفُ، فيُستعانُ بما يزيدُ فيه التَّطهيرُ (47) . المسألة الثامنة: غَسْلُ جميعِ بَدَنِ المَيِّتِ والتيامُن فيه 1- غَسْلُ جميع بَدَنِ المَيِّت يجب غَسْلُ جميعِ بَدَنِ المَيِّت، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّةِ (48) ، والمالِكيَّة (49) ، والشَّافعيَّة (50) ، والحَنابِلَة (51) . الأدلَّة من السُّنَّة: 1- عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، قال: ((وَقَصَتْ برجلٍ مُحْرمٍ ناقتُه فقَتَلَتْهُ، فَأُتِيَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالَ: اغْسِلوه... )) (52) . 2- عن أمِّ عطيَّةَ الأنصاريَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت: دخَلَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم حين تُوُفِّيَتْ ابنَتُه، فقال: ((اغْسِلْنَها... )) (53) . 2- التيامُنُ في غُسلِه يُسَنُّ في غُسلِ المَيِّت أن يُبدَأَ بالشِّقِّ الأيمَنِ ثُمَّ الأيسَرِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (54) ، والمالِكيَّة (55) ، والشَّافعيَّة (56) والحَنابِلَة (57) . الأدلَّة من السُّنَّة: 1- عن أمِّ عطيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهنَّ في غسلِ ابنَتِه: ((ابْدَأْنَ بميامِنِها ومواضِعِ الوُضوءِ منها )) (58) . 2- عمومُ حديثِ عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها: ((كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعْجِبُه التيمُّنُ في تنعُّلِه وترجُّلِه وطُهورِه، وفي شأنِه كُلِّه )) (59) . المسألة التاسعة: وَضْعُ الكافورِ في الغَسْلَة الأخيرةِ يُسَنُّ أن يجعَلَ الغاسِلُ في الغَسلَةِ الأخيرةِ كافورًا (60) ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (61) ، والمالِكيَّة (62) ، والشَّافعيَّة (63) ، والحَنابِلَة (64) . الأدلَّة: أوَّلًا: من السُّنَّة عن أمِّ عطيَّةَ الأنصاريَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت: ((دخَلَ علينا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين تُوُفِّيَتِ ابنَتُه، فقال: اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثَرَ من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخرَةِ كافورًا- أو شيئًا من كافورٍ- فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي )) (65) . ثانيًا: لأنَّه يُصَلِّبُ الجسمَ، ويُبَرِّدُه، ويُطَيِّبُه، ويطردُ عنه الهوامَّ (66) . المسألة العاشرة: الوِتْرُ في غُسلِ الميِّت الوِترُ في تغسيلِ الميِّت مُستحَبٌّ، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعةِ: الحنفيَّة (67) ، والمالكيَّة (68) ، والشافعيَّة (69) ، والحنابلةِ (70) ، وحُكِي الإجماعُ على ذلك (71) . الدَّليلُ مِنَ السُّنَّة: عن أمِّ عطيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، أنَّ النبيَّ صلَّى لله عليه وسلَّم قال: ((اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك )) (72) . وفي رواية: ((واغسِلنَها وِترًا ثلاثًا أو خمسًا )) (73) . المسألة الحادية عشرة: تقليمُ أظْفار المَيِّتِ وقَصُّ شارِبِه اختلف أهلُ العِلمِ في تقليمِ أظْفارِ المَيِّت وقَصِّ شارِبِه على قولين: القول الأول: يُكْرَه تقليمُ أظْفارِ المَيِّت وقَصُّ شاربِه، وهو مذهبُ الحَنفيَّة (74) ، والمالِكيَّة (75) ، وقولٌ للشافعيَّةِ صحَّحَه بعضُهم، واختاره النوويُّ (76) ، ومال إليه ابن المُنْذِر (77) ؛ وذلك لأنَّه يُفْعَلُ للزِّينةِ، والمَيِّتُ ليس بمحَلِّ الزِّينةِ (78) القول الثاني: يُستحَبُّ تقليمُ أظْفار المَيِّت وقَصُّ شارِبِه، وهو مذهَبُ الحَنابِلَة (79) ، وقولٌ للشافعيَّة (80) ، وهو قولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ (81) ، واختاره ابنُ بازٍ (82) ، وابنُ عثيمينَ (83) . وذلك للآتي: أولًا: لأنَّه تنظيفٌ لا يتعلَّقُ بقَطْعِ عُضوٍ، أشْبَهَ إزالةَ الوَسَخِ والدَّرَن (84) . ثانيًا: لأنَّه سُنَّةٌ في حياتِه (85) . المسألة الثانية عشرة: حَلْقُ شَعْرِ عانَةِ المَيِّت يَحْرُم حَلْقُ شَعْرِ عانَةِ الميِّت (86) ، وهو مذهَبُ الحَنابِلَة (87) ؛ وذلك لِمَا فيه مِنْ مَسِّ العورةِ ونَظَرِها، وهو مُحَرَّمٌ (88) . المسألة الثالثة عشرة: تنشيفُ المَيِّتِ بعد الغُسْل يُستَحَبُّ أن يُنَشَّفَ المَيِّتُ بعد الغُسْلِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (89) ، والمالِكيَّة (90) ، والشَّافعيَّة (91) والحَنابِلَة (92) . وذلك للآتي: أولًا: لأنَّه مِن كَمالِ غُسْلِ الحَيِّ (93) . ثانيًا: لأنَّه إذا بَقِيَ رَطْبًا عند التَّكفينِ، أَثَّرَ ذلك في الكَفَنِ (94) . المسألة الرابعة عشرة: التيمُّمُ عند العَجْزِ عن الماءِ يُيَمَّمُ المَيِّتُ لعُذْرٍ مِن عَدمِ الماءِ، أو عَجْزٍ عن استعمالِه، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (95) ، والمالِكيَّة (96) ، والشَّافعيَّة (97) ، والحَنابِلَة (98) ، وهو قولُ ابنِ حَزْمٍ الظَّاهريِّ (99) ؛ وذلك لأنَّه غُسْلٌ لا يتعلَّقُ بإزالَةِ نجاسةٍ، فنابَ التيمُّمُ عنه عند العَجْزِ؛ كغُسْلِ الجنابَةِ (100) . الفرع الثاني: الأحكامُ الخاصَّةُ بغُسْلِ المرأةِ والخُنْثَى والمُحْرِم المسألة الأولى: الأحكامُ الخاصَّةُ بغُسْلِ المرأةِ يُستَحَبُّ تسريحُ شعْرِ الميَّتةِ، وجَعْلُه ثلاثَ ضفائِرَ خَلْفَها، وهو مذهبُ الجُمهورِ: المالِكيَّة (101) ، والشَّافعيَّة (102) ، والحَنابِلَة (103) . الدَّليلُ مِنَ السُّنَّة: عن أمِّ عطيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت: ((تُوُفِّيَتْ إحدى بناتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأتانا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: اغْسِلْنَها بالسِّدْرِ وِتْرًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثَرَ من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، واجعَلْنَ في الآخِرَةِ كافورًا- أو شيئًا من كافورٍ- فإذا فرغْتُنَّ فآذِنَّنِي، فلما فَرَغْنا آذَنَّاه، فألقى إلينا حَقْوَهُ (104) ، فضَفَّرْنا شَعْرَها ثلاثةَ قُرونٍ، وألقيناها خَلْفَها )) (105) . المسألة الثانية: غسلُ الخُنثى المُشْكِل الخُنثى المُشْكِل يُيَمَّمُ ولا يُغَسَّلُ (106) ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنفيَّة (107) ، والمالِكيَّة (108) ، والحَنابِلَة (109) ، ووجهٌ للشافعيَّةِ (110) . وذلك للآتي: أولًا: لأنَّه مات قبل أن يَستبينَ أَمْرُه فلم يُغَسِّلْه رجلٌ ولا امرأةٌ؛ لأنَّ حِلَّ الغُسل غيرُ ثابتٍ بين الرِّجالِ والنِّساءِ، فيُتَوَقَّى؛ لاحتمالِ الحُرْمَةِ، ويُيَمَّمُ بالصَّعيدِ؛ لتَعَذُّرِ الغُسْلِ (111) . ثانيًا: لأنَّه لا يحلُّ للرَّجُلِ أن يُغَسِّلَه؛ لاحتمالِ أن يكونَ أنثى، ولا يحِلُّ للمرأةِ أن تُغَسِّلَه؛ لاحتمال أنَّه ذَكَرٌ؛ فَيُيَمَّم (112) . المسألة الثالثة: صفةُ غُسْلِ من مات مُحْرِمًا غُسْلُ الْمُحْرِم المَيِّت كغُسْلِه وهو حيٌّ، فيُجَنَّب ما يُجَنَّبُ وهو حيٌّ، وهو مذهَبُ الشَّافعيَّة (113) ، والحَنابِلَة (114) ، وبه قالت طائفةٌ مِنَ السَّلَف (115) ، وهو قولُ ابنِ حزْمٍ (116) ، وابنِ تيميةَ (117) ، وابنِ القَيِّم (118) والصَّنعاني (119) ، وابنِ بازٍ (120) ، وابنِ عثيمينَ (121) . الدَّليلُ مِنَ السُّنَّة: عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((بَيْنَا رجلٌ واقِفٌ مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ عن راحِلَتِه فوَقَصَتْه، أو قال فأَوْقَصَتْه- فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: اغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ وكفِّنوه في ثوبينِ، ولا تُمِسُّوه طِيبًا، ولا تُخَمِّروا رَأْسَه، ولا تُحَنِّطوه؛ فإنَّ اللهَ يَبْعَثُه يومَ القيامَة مُلَبِّيًا )) (122) . وجهُ الدَّلالة: أنَّه مَنَعَ مِن تخميرِ رَأْسِه بعد الموتِ، ومِنْ مَسِّهِ بالطِّيبِ؛ لِبقاءِ الإحرامِ عليه (123) ، ودلَّ قَوْلُه: ((فإنَّه يُبعَثُ يومَ القيامَةِ مُلَبِّيًا)) على أنَّه باقٍ على إحرامِهِ؛ فهو كالحَيِّ (124) . الفرع الثالث: إذا خرج من المَيِّت نجاسةٌ بعد غُسلِه إذا خرج من المَيِّت نجاسةٌ بعد غُسلِه وقبلَ تكفينِه؛ وَجَبَ غَسْلُ النَّجاسَةِ، ولا يُعادُ الغُسْلُ، وهذا مذهَبُ الجمهورِ (125) : الحَنفيَّة (126) ، والمالِكيَّة (127) ، والشَّافعيَّة (128) . وذلك للآتي: أوَّلًا: لأنَّ الغُسْلَ قد عُرِفَ بالنَّصِّ، وقد حصل مرَّةً، وسقط الواجِبُ فلا يُعيدُه (129) . ثانيًا: لأنَّه خَرَجَ عن التَّكليفِ بِنَقْضِ الطَّهارة (130) . ثالثًا: قياسًا على ما لو أصابَتْه نجاسةٌ مِن غَيْرِه؛ فإنَّه يكفي غَسْلُها بلا خلافٍ (131) . رابعًا: لأنَّ خُروجَ النَّجاسةِ مِنَ الحَيِّ بعد غُسْلِه لا يُبْطِلُه، فكذلك المَيِّت (132) . مسألة: حُكمُ إعادةِ وُضوءِ المَيِّت بعد خروجِ النَّجاسةِ منه إذا خرَجَ من المَيِّت نجاسةٌ بعد غُسْله، وقبل تكفينِه؛ فلا يُعادُ وُضوؤُه، وهو مذهبُ الجُمهورِ: الحَنفيَّة (133) ، والمالِكيَّة (134) والصَّحيحُ مِن مَذْهَبِ الشَّافعيَّة (135) . وذلك للآتي: أولًا: لأنَّه إن كان حَدَثًا، فالموت فَوْقَه في هذا المَعنى؛ لكونِه ينفي التمييزَ فوقَ الإغماءِ؛ فلا معنى لإعادَتِه مع بقاءِ المَوْتِ (136) . ثانيًا: لأنَّه خرَجَ عن التَّكليفِ بِنَقْضِ الطَّهارةِ، وقياسًا على ما لو أصابَتْه نجاسةٌ مِنْ غَيْرِه، فإنَّه يَكْفِي غَسلُها بلا خلافٍ (137) . الفرع الرابع: حُكمُ الاغتسالِ مِن غُسْلِ المَيِّت يُستحَبُّ الاغتسالُ مِنْ غُسْلِ المَيِّت، وذلك باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة (138) ، والمالِكيَّة (139) والشَّافعيَّة (140) ، والحَنابِلَة (141) . الأدلَّة من الآثار: 1- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ الله عنه، أنه قال: (مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فلْيغتَسِلْ ) (142) . 2- عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما، قال: (كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ؛ فمِنَّا من يَغْتَسِلُ، ومنَّا مَن لا يغتَسِلُ ) (143) . |
يعطيك العافيه ع موضوع المميز بارك الله فيكي
|
جزاكك الله خير ع الطرح القييييم
لاعدمنا وجووودكك و جديدكك ودي لكك http://www.sham-alro7.com/vb/images/.../923684042.gif |
جزاك المولى خير الجزاء
|
بارك الله فيك
وجعله الله في موازين حسناتك |
الله يعطيك الف عافيـــــــــة وآلف شكَـر لك ولك مني أرق وأجمل التحايا |
سلمت يمناك
|
يعطيك العافيه ع المجهود
|
يعطيك العافيه لروعة طرحك
|
سلمت يمينك ع المجهود والطرح الرائع
لا عدمنا وجودك وجديدك ربي يع ـطيك الع ـوآفي كــــــــل الـــــــــود., http://www.sham-alro7.com/vb/images/.../923684042.gif |
كل الشكر وبارك الله فيك ....
سلمت الأيادي ويعطيك ألف عافية لروحك عقد البيلسان ~ |
| الساعة الآن 06:22 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.